مرتضى الزبيدي
306
تاج العروس
بمعنى فاعِلٍ ، أَي يُحِبُّ عِبَادَه الصالحينَ ، بمعنى يَرْضَى عنهم . والمِوَدِّ ( 1 ) ضُبِط بالكسر كاسم الآلة ، وبالفَتْح كاسْمِ المَصْدَر ، قال شيخُنَا ، وكلاهما يَحْتَاجُ إِلى تَأوِيل : وفي اللسان : يقال رَجُلٌ وُدٌّ ومِوَدٌّ ( 2 ) وودُودٌ ، والأُنثَى وَدُودٌ أَيضاً ، والوَدُودُ : المُحِبُّ . الوُدُّ بالضمّ أَيضاً : المَحِبُّونَ ، يقال : قَومٌ وُدٌّ ، فهو مَصدرٌ يُرادُ به الجَمْع ، كما يُرَادُ به المَفْرَد ، كالأَوِدَّةِ ، جمع وَدِيدٍ ، كالأَعِزَّةِ جَمع عَزِيزٍ ، والأَوِدَّاءِ كذلك جَمْعُ وَدِيدٍ ، كالأحِبَّاءِ جمع حَبِيبٍ ، والأَوْدَادِ بدَالَيْنِ جمع وِدٍّ ، بالكسر ، كحِبٍّ وأَحْبَابٍ ، والوَدِيدِ ، هكذا في سائر النُّسخ ، واستعمالُه في الجَمْعِ غيرُ معروفٍ ، وأَنكرَه شيخُنَا كذلك ، وقال : فَيَحْتَاج إِلى ثَبتٍ . قلْت : والذي في اللسان وغيرِه من دواوين اللُّغَةِ المَوْثُوقِ بها وِدَاد ، بالكسر ، قَوْمٌ وُدٌّ ، ووِدَادٌ ، وأَوِدَّاءُ فهو كجُلٍّ وجِلاَلٍ ، وأَما الوَدِيدُ فلم يَذْكُره أَحَدٌ ، ولعلَّه سَبْقُ قَلَمٍ من الكاتِب ، والأَوًدِّ ، بكسر الواو وضَمِّها معاً ، أَي مع فتح الهمزة كقُفْلٍ وأَقْفَلٍ وقيل ذِئْبٌ وأَذْؤُبٍ ( 3 ) ، قال النابغة : إِنّي كَأَنِّي أَرَى النُّعْمَانَ خَبَّرَه * بعْضُ الأَوْدِّ حَدِيثاً غَيْرَ مَكْذُوبِ قال أَبو منصور : وذهبَ أَبو عُثْمَانَ إِلى أَن أَوُدًّا جَمْعٌ دَلَّ على واحِدِه ، أَي أَنه لا وَاحِدَ له ، قال ورواه بعضَهم : بَعْضُ الأَوَدِّ ، بفتح الواو ، يريد : الذي هو أَشَدُّ وُدًّا ، قال أَبو عَلِيٍّ : أَراد الأَوَدِّينَ : الجَمَاعَةَ . * وبقي على المصنف : وُدَدَاءُ ، كعُلَمَاءَ ، قال الجوهريُّ : رِجَالٌ وُدَدَاءُ ، يَسْتَوِي فيه المُذكَّر والمُؤَنّث لكونِه وَصْفاً داخِلاً على وَصْفِ المُبَالَغَةِ ، وقال القَزَّازُ : ورجُلٌ وَادٌّ ، وقومٌ وِدَادٌ . ووُدٌّ ، بالفتح : صَنَمٌ ، ويُضَمُّ ، كان لِقَوْمِ نُوحٍ ، ثم صارَ لِكَلْبٍ ( 4 ) ، وكان بِدُومَةِ الجَنْدَلِ ، وكان لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونه وُدًّا ، ومنهم من يهمز فيقول أُدٌّ ، ومنه سُمِّيَ : عَبْدُ وُدٍّ ، ومنه سُمِّيَ أُدُّ بنُ طابِخَةَ . وأُدَدُ جَدُّ مَعَدِّ بن عَدْنَانَ ، وقال الفَرَّاءُ : قَرَأَ أَهْلُ المَدِينَة : " وَلاَ تَذَرُنَّ وُدًّا " ( 5 ) بضمّ الواو ، قال أَبو منصور : وأَكثَرُ القُرَّاءِ قَرَؤُوا وَدًّا ، بالفتح ، منهم أَبو عمرٍو وابنُ كَثِير وابنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكسائيُّ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ ، وقرأَ نافِعٌ وُدًّا بضمّ الواو ، وفي المحكم ووَدٌّ ووُدٌّ : صَنَمٌ ، وحَكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ مفتوحاً لا غيرُ ، وقالوا عبْدُ وُدٍّ يَعْنُونَه به وفي التهذيب : الوَدُّ ، بالفتح : الصَّنَمُ وأَنْشَدَ : بِوَدِّكِ ما قَوْمِي عَلَى مَا تَرَكْتِهُم * سُلَيْمَى إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ ورِيحُها ( 6 ) أَرَادَ : بِحَقِّ صَنَمِكِ عليك . ومن ضَمَّ أَراد : بِالمَوَدَّةِ بيني وبينك . والوَدُّ : الوَتِدُ بلُغَة تَمِيم ، فإِذا زَادُوا الياءَ قالوا وَتِيدٌ ، قال ابنُ سِيدَه : زَعَمَ ابنُ دُريدٍ أَنها لُغَة تَميمِيَّة ، قال : لا أَدْرِي هل أَراد أَنه لا يُغَيِّرُها هذا التَّغْيِيرَ إِلاَّ بَنُوا تَمِيم ، أَم هي لُغَةٌ لِتَمِيم غيرُ مُغَيَّرَةٍ عن وَتِدٍ . وفي الصّحاح : الوَدُّ ، بالفتح : الوَتِدُ في لغةِ أَهْل نَجْدٍ ، كأَنهم سَكَّنُوا التَّاءَ فأَدْغَمُوهَا في الدّال . الوَدّ : اسم جَبَلٍ ، وبه فسر قَول امرئِ القَيْس : تُظْهِرُ الوَدَّ إِذَا مَا أَشْجَذَتْ * وَتُوَارِيهِ إِذَا مَا تَعْتَكِرْ ( 7 ) قال ابنُ دُرَيْد : هو اسمُ جَبَلٍ ، وقال ياقوت : قُرْبَ جُفَافِ الثَّعْلَبِيَّة . ووَدَّانُ ، بالفتح ، كأَنَّه فَعْلاَن من الودّ : جامِعَةٌ قُرْبَ الأَبْوَاءِ الجُحْفَة من نواحِي الفُرْعِ ، بينها وبين هَرْشَى ستَّةُ أَمْيَالٍ ، وبينها وبين الأَبواءِ نَحْوٌ من ثمانيةِ أَميالٍ ، وهي لضَمْرَةَ وغِفَارٍ وكِنَانَةَ وقد أَكثرَ نُصَيْبٌ مِن ذِكْرِهَا في شعرِه ، فقال : أَقُولُ لِرَكْبٍ قَافِلِينَ عَشِيَّة * قَفَا ذَاتِ أَوْشَالٍ ومَوْلاَكَ قَارِبُ
--> ( 1 ) ضبط القاموس بفتح الميم . ( 2 ) وأشار بهامش اللسان إلى عبارة الشارح . ( 3 ) انظر الصحاح . ( 4 ) الصحاح : لكلاب . ( 5 ) سورة نوح الآية 23 . ( 6 ) معناه : أي شيء وجدت من قومي يا سليمى على تركك إياهم : إني قد رضيت بقولك وإن كنت تاركة لهم فاصدقي وقولي الحق . ( 7 ) ويروى " تشتكر " يقال اعتكر المطر إذا اشتد ، واعتكرت : إذا جاءت بالغبار . وأشجذت : كفت وأقلعت .